رد شبهة

July 16th, 2005

قال بعض المخالفين: البديهة تدل كل إنسان على أن جهة القبلة هي أقصر طريق. وهذا لعمري من أعجب ما سمعناه و أكثره كذباً و مخالفة للمشاهدة. إذ لو كان ذلك صحيحاً لما كانت كل المساجد القديمة متوجهة إلى غير ما ذكروا. ولما كان خلاف الآن بين المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية و كندا في جهة القبلة.
و لما خفي ذلك على علماء المسلمين الذين أوردنا أقوالهم. و الذين كانوا يعرفون تماما أن شكل الأرض بيضاوي و عاش بعضهم بعد اكتشاف أمريكا من كولومبوس في سنة 898هـ تقربياً بزمان طويل كشمس الدين الرملي الشافعي (ت سنة 1004 هـ) و محمد عرفة الدسوقيّ (ت سنة 1230 هـ) و محمّد عليش المالكيّ (ت سنة 1299 هـ) و منصور بن يونس الحنبليّ (ت سنة 1046 هـ) وابن عابدين الحنفيّ (ت سنة 1252 هـ) وءاخرين.

ولما أفتى الأزهر منذ مدة قريبة بأن القبلة هي إلى الجنوب الشرقي، ولما أفتى كثير من مشايخ و علماء عصرنا بأن القبلة إلى الجنوب الشرقي في الولايات المتحدة و كندا، و لما رُقّمت بوصلات كثيرة بحيث تعطي أن القبلة في هاتين الدولتين إلى الجنوب الشرقي (مع التذكير بأننا لا نعتمد كلام غير المسلمين في المسئلة).

فماذا يقول أصحاب هذا الرأي في كل هؤلاء؟

أو ليس ظاهراً أن لو كان الأمر كما قالوا لتوافق الكلّ على شئ واحد بالبديهة؟ أم يزعمون بأن كلّ هؤلاء معطلُون عن البديهة خالون عنها وأنهم وحدهم الموصوفون بذلك؟
لاحول ولا قوة إلا بالله.

و قد قرأنا لبعض المتحذلقين المعقدين رسالة أرسلها إلى جريدة المرءاة الكندية يعترض فيها على فتوى الأزهر بأن القبلة في كندا إلى الجنوب الشرقي أقر فيها بأن مساجد كندا القديمة كانت متوجهة محاريبها إلى الجنوب الشرقي و بأن الهندسة الكروية معقدة لا يفقهها عوامّ المسلمين.
ثم نظرنا في مؤهلاته التي عددها جميعاً في نهاية رسالته ليتكلم في هذا، فلم نجدها تزيد على إجازة في الهندسة (لم يحدد اختصاصها) ورئاسة تحرير مجلة و عضوية مجلس أمناء إحدى المنظمات. ولم يذكر شيئاً عن علم الدين أو تحصيله من العلماء المعتبرين أو الحصول على إجازة معتبرة منهم.

بل إنه لشدة قصوره في فهم عبارات العلماء واصطلاحاتهم أورد أسماء مؤلفات في علم الميقات و تحديد القبلة تدل على عكس ما قاله و يشهد أصحابها على خطئه. فإنه استدل مثلاً بأبي العباس أحمد بن محمّد بن عثمان الأزدى المركشي المعروف بابن البنَّا الذي يقول بالنص في هذه المسئلة: و تلخّص لي منه أن القبلة لأهل المغرب من أهل الأقاليم الشمالية عن مكة شرفها الله تعالى ( كأمريكا الشمالية) في الربع الشرقي الجنوبي و أن من صلى إلى الربع الغربي الجنوبي فهو مخطئ قطعاً كما إذا صلى إلى أحد الربعين الشماليين إهـ.
وهو كما ترى موافق تماماً لكلامنا معارض تماماً لكلام هذا المدعي.

فإنا لله و إنا إليه راجعون. صار أمر الدين يتكلم فيه من شاء من غير ضابط ولا مراقب. ولو احتاج بعضهم إلى إصلاح سيارته لذهب بها إلى المختص في ذلك. فإذا وصل الأمر إلى الفتوى في الدين وجدتهم هجّامين جريئين كجرأتهم على شرب كوب من ماء، حريصين على التمسك بشواذ المسائل وما يخالف منها أقوال العلماء القدماء ظانين بأنهم المعنّيون بقول القائل:

إني وإن كنتُ الأخيرَ زمانهُ لآتٍ بما لم تستطعه الأوائلُ

و مع ذلك فلا يسعنا السكوت، وقد قال أبو علي الدّقّاق: الساكت عن الحقّ شيطان أخرس إهـ.
فنحن نرجو أن يصلح الله بهذه الرسالة المختصرة ما فسد وأن ييسّر لمن شاء له الهدى قراءتها بتمعّن و تقبل ما فيها من الحق. و الله يفعل ما يشاء و هو يهدي السبيل.

Entry Filed under: فصل في رد شبهة

Leave a Comment

You must be logged in to post a comment.

Trackback this post  |  Subscribe to the comments via RSS Feed


Calendar

June 2017
M T W T F S S
« Jul    
 1234
567891011
12131415161718
19202122232425
2627282930  

Most Recent Posts